خضير جعفر
130
الشيخ الطوسي مفسرا
فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً « 1 » يعني سيّده ، ومنه قيل : ربّ ضيعة ، إذا كان يحاول إتمامها ، و الرَّبَّانِيُّونَ « 2 » من هذا من حيث كانوا مدبّرين لهم . وقوله : رَبِّ الْعالَمِينَ أي المالك لتدبيرهم والمالك للشيء يسمّى ربّه ، ولا يطلق هذا الاسم إلّا على اللّه ، أمّا في غيره فيقيّد ، فيقال : ربّ الدار ، وقيل : إنّه مشتقّ من التربية ، ومنه قوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 3 » . ومتى قيل في اللّه : إنّه ربّ بمعنى أنّه سيّد فهو من صفات ذاته ، وإذا قيل بمعنى أنّه مدبّر مصلح ، فهو من صفات الأفعال « 4 » . وعند تفسيره للختم في قوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 5 » قال الشيخ الطوسي : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ أي شهد عليها بأنّها لا تقبل الحقّ يقول القائل : أراك تختم على كلّ ما يقول فلان ، أي تشهد به وتصدّقه . وقيل : المعنى في ذلك أنه ذمّهم بأنّها كالمختوم عليها في أنّها لا يدخلها الإيمان ولا يخرج منها الكفر . والختم آخر الشيء ومنه قوله تعالى خِتامُهُ مِسْكٌ « 6 » ومنه خاتَمَ النَّبِيِّينَ « 7 » أي آخرهم « 8 » . وعند تفسيره لكلمة ( استوى ) في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 9 »
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 44 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 66 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية ( 22 ) . ( 4 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 32 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 7 . ( 6 ) . المطففين ( 83 ) الآية 26 . ( 7 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 40 . ( 8 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 64 . ( 9 ) . البقرة ( 2 ) الآية 29 .